اسماعيل بن محمد القونوي
266
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم كقوله تعالى : وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [ الأحقاف : 29 ] ) يعني الذين بعثهم رسلنا ليبلغوهم مرضه لأن إرادة المعنيين المختلفين من اللفظ في اطلاق واحد وإن سلم جوازه لكنه بعيد ( يقصون عليكم آياتي ) صفة أخرى للرسل مادحة لهم اختير الجملة المضارعية لقصد الاستمرار . قوله : ( وينذرونكم لقاء يومكم هذا ) عطف على يقصون ومفيد بأنهم فعلوا ما هو المراد من ارسال الرسل من التبليغ والانذار بالنسبة إلى الثقلين ولا خلاف في أن نبينا عليه السّلام مبعوث إلى الثقلين كافة وأما بعثة سائر الأنبياء عليهم السّلام إلى الجن ففيه تردد إذ حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء عليهم السّلام قبلي إلى أن قال وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة يدل بظاهره أنهم لم يبعثوا إلى الجن وما قاله المص في قوله تعالى : قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى [ الأحقاف : 30 ] الآية قيل إنما قالوا ذلك لأنهم كانوا يهودا أو ما سمعوا بأمر عيسى عليه السّلام انتهى ظاهره يدل على أن سائر الأنبياء عليهم السّلام مبعوثون إلى الجن ويؤيده قول الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ الرحمن : 13 ] أطبق الكل على أن الجن مكلفون انتهى والتفصيل في أكام المرجان ومقتضى هذه الآية أن الأنبياء عليهم السّلام مبعوثون إلى الجن واللّه أعلم بالصواب وعنده حسن المآب ( يعني يوم القيامة جوابا بالجرم والعصيان ) . قوله : ( وهو اعتراف منهم ) وهذا معنى الشهادة إذ هي إخبار عن علم من الشهود وقد اصطلح الفقهاء على المعنى الأخص . قوله : ( بالكفر واستيجاب العذاب ) أشار إلى أن فاعل قالوا الكافرون لا الكل كما نطق به آخر الآية وهذه الشهادة في موطن وإنكارهم في قوله تعالى : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] في موطن آخر فلا إشكال . قوله : ( ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم فإنهم اغتروا بالحياة الدنيا واللذات المخدجة واعرضوا عن الآخرة بالكلية ) إشارة إلى دفع توهم التكرار بأن الشهادة الأولى حكاية لقولهم وهذه الشهادة ذم لهم فلا تكرار ( حتى كان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد ) . قوله : ( تحذيرا للسامعين ) مفعول له لذم وإشارة إلى فائدة الخبر للسامعين الذين إذا سمعوا ما أنزل أعينهم دامعون ( من مثل حالهم ) . قوله : وقيل الرسل من الجن رسل الرسل يعني يسمع قوم من الجن كلام الرسل ويأتون قومهم من الجن ويخبرونهم بما يسمعوا وينذرونهم به وهذا هو المراد من قوله عز وجل : وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [ الأحقاف : 29 ] . قوله : تحذيرا للسامعين مفعول له لقوله ذم لهم .